طارق ملاح حرّ: عودة فعاليّة النشاط الإلكتروني في لبنان؟

::عمر قصقص::

 

يبدو أنّ صرخات رواد مواقع التواصل في لبنان عادت لتُجدي نفعاً، خاصةً في القضايا التي تمس حرية التعبير. ولم يعُد بإمكان الدولة تجاهل الأصوات والمطالب الاجتماعية على مواقع التواصل، والمصحوبة بتحرّكات على الأرض. على الأقل، هذا ما حدث في قضيّة الشاب طارق ملاح.
الشاب طارق ملاح ورفيقه فراس بو زين الدين، اعتقلتهما القوى الأمنية بتهمة الاعتداء على سيارة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس والتطاول عليه بالكلام، بعد أن توجّها مع عدد من المعتصمين باتجاه منطقة الحمراء لحث مجلس الوزراء على التحرك لحلّ أزمة النفايات.

إلا أن رفاق طارق ومناصري حملة “طلعت ريحتكم”، أطلقوا حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لإطلاق سراحه، محتجين على “استخدام وزير نفوذه لملاحقة ناشط”. وغصّت صفحات مواقع التواصل بآلاف الرسائل التضامنية معه، بالإضافة إلى وقفات احتجاجيّة على الأرض. ولم يعُد بإمكان الدولة اللبنانيّة تجاهل النقاشات والمطالبات الاجتماعية على مواقع التواصل، خصوصاً مع اهتمام الإعلام بما يُقال على “فيسبوك” و”تويتر” ونقله إلى الشاشة والصحف.

كذلك اعتبر العديد من الناشطين أن طارق الملاح يعتبر سجين رأي، واعتقل لأنه قال رأيه وشرح مأساته عن اغتصابه في دار الأيتام الإسلاميّة، الأمر الذي واجهه الوزير درباس بالقول “استُر عورتك”. وسأل هؤلاء “هناك مئات الشبان اعترضوا الموكب فلماذا لم يدّع عليهم الوزير؟”.

وسوم عدة أطلقت عن الموضوع، منها #طارق_ملاح، #كلنا_طارق_ملاح و#حرية_التعبير و#طارق_ملاح_يمثلني، و#Freetarek، والتي استخدمها الآلاف لتصبح الوسوم الأكثر انتشاراً على “تويتر” في لبنان.
فكتب هادي الدرصة “انكب كيس زبالة علی سيارة وزير.. انجرحت كرامتو.. واعتقل طارق الملاح مع كم شاب. انكبّ آلاف وملايين أكياس الزبالة بالبلد.. ولا وزير حرك كرستو ولا فرقت معو”. وغرد الإعلامي جو معلوف: “لم يعرف الوزير إلا طارق ملاح من بين كل الشبان المتظاهرين ليدّعي عليه، خاصة أن طارق ادعى سابقاً على الوزير الذي أهانه واستغلّ حادثة اغتصابه”.
وبعد أيام من المطالبات التي كبرت ككرة الثلج، بدأ الوزير يتراجع شيئاً فشيئاً، فقال في أحد التصريحات “أنا لم أدعِ على طارق الملاح ورفاقه بل سائقي الشخصي ولا مانع عندي للإفراج عنهم”. فيما كان أول تصريح له لإحدى الصحف اللبنانية “إذا الدولة ما بتاخد حقي من طارق ملاح أنا بعرق كيف اخد حقي… ولو وقفت الدنيي كلها معك بدك تتعاقب”. وبعد ذلك أسقط سائقه الشخصي الدعوى، وأصدرت القاضية المنفردة الجزائية في بيروت ضياء مشيمش قراراً قضى بتخلية الملاح ورفاقه الثلاثة في مقابل كفالة مالية قدرها 200 ألف ليرة لكل منهم لجهة الحضور والنفقات.
وفور خروج الملاح من السجن أكّد أنه كان يسمع أصوات المتظاهرين وهذا الأمر كان يقويه معنوياً، وشرح كيف تم تعذيبه وشتمه خلال التحقيق. وشدد على أنه لم يرم النفايات على سيارة الوزير رشيد درباس، وأضاف: “أقول للوزير الله يسامحك”.